محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

شدة ، قال : فرجع على حياء إلى ربه فسأله التخفيف ، فوضع عنه خمسا ، فرجع إلى موسى ، فقال : بكم أمرت ؟ قالة : " بخمس " ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فإن أمتك أضعف الأم ، وقد لقيت من بني إسرائيل شدة ، قال : " قد رجعت إلى ربي حتى استحييت فما أنا راجع إليه " ، فقيل له : أما إنك كما صبرت نفسك على خمس صلوات فإنهن يجزين عنك خمسين صلاة فإن كل حسنة بعشر أمثالها ، قال : فرضي محمد صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، فكان موسى أشدهم عليه حين مر به ، وخيرهم له حين رجع إليه . حدثني محمد بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية أو غيره شك أبو جعفر عن أبي هريرة في قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ إلى قوله : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قال : جاء جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحو حديث علي بن سهل ، عن حجاج ، إلا أنه قال : جاء جبرائيل ومعه مكائيل ، وقال فيه : وإذا بقوم يسرحون كما تسرح الأنعام يأكلون الضريع والزقوم ، وقال في كل موضع قال علي : " ما هؤلاء " ، " من هؤلاء يا جبرئيل " ، وقال في موضع " تقرض ألسنتهم " " تقص ألسنتهم " ، وقال أيضا في موضع قال علي فيه : " ونعم الخليفة " . قال في ذكر الخمر ، فقال : " لا أريده قد رويت " ، قال جبرئيل : قد أصبت الفطرة يا محمد ، إنها ستحرم على أمتك ، وقال في سدرة المنتهى أيضا : هذه السدرة المنتهى ، إليها ينتهي كل أحد خلا على سبيلك من أمتك ؛ وقال أيضا في الورقة منها : " تظل الخلق كلهم ، تغشاها الملائكة مثل الغربان حين يقعن على الشجرة ، من حب الله عز وجل " وسائر الحديث مثل حديث علي . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ؛ وحدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، قال : أخبرنا أبو هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، واللفظ لحديث الحسن بن يحيى ، في قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى قال : ثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " أتيت بدابة هي أشبه الدواب بالبغل ، له أذنان مضطربتان وهو البراق ، وهو الذي كان تركبه الأنبياء قبلي ، فركبته ، فانطلق بي يضع يده عند منتهى بصره ، فسمت نداء عن يميني : يا محمد على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليه ؛ ثم سمعت نداء عن شمالي : يا محمد على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليه ؛ ثم استقبلت امرأة في الطريق ، فرأيت عليها من كل زينة من زينة الدنيا رافعة يدها ، تقول : يا محمد على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليها ، ثم أتيت بيت المقدس ، أو قال المسجد الأقصى ، فنزلت عن الدابة فأوثقتها بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها ، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ، فقال لي جبرائيل : ماذا رأيت في وجهك ، فقلت : سمعت نداء عن يميني أن يا محمد على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليه ، قال : ذاك داعي اليهود ، أما لو أنك وقفت عليه لتهودت أمتك ، قال : ثم سمعت نداء عن يساري أن يا محمد على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليه ، قال : ذاك داعي النصارى ، أما إنك لو وقفت عليه لتنصرت أمتك ، قلت : لم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة من زينة الدنيا رافعة يدها تقول على رسلك ، أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليها ، قال : تلك الدنيا تزينت لك ، أما إنك لو وقفت عليها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، ثم أتيت بإناءين أحدهما فيه لبن ، والآخر فيه خمر ، فقيل لي : اشرب أيهما شئت ، فأخذت اللبن فشربته ، قال : أصبت الفطرة أو قال : أخذت الفطرة " . قال معمر : وأخبرني الزهري ، عن ابن المسيب أنه قيل له : أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك . قال أبو هارون في حديث أبي سعيد : " ثم جيء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم فإذا هو أحسن ما رأيت